العلامة المجلسي

مقدمة المحقق 18

بحار الأنوار

الاتحاد من جهة واحدة ! ! : ففي الوقت الذي ألفت فيه مئات المصنفات والمقالات - جاوزت الثمانمائة في العصر الحاضر - ضد الشيعة ، وما من تهمة وفرية إلا وألصقوها بهم ، وما من أكذوبة إلا وقذفوهم بها ، وها هي تترى عليها اللكمات والصفعات من كل جانب ، ونسبت إليهم عشرات الاتهامات والافتراءات ، نجدها قد حكم عليها أن لا تقول كلمتها ولا تنبس ببنت شفة ! . نعم ، لقد تكالبت أيد مريضة طورا ، وبسيطة أخرى ، ومجرمة ثالثة . . مع ما كان للسلطة الحاكمة آنذاك من دور قذر ، وجور مستمر ، ومحاباة للظالمين و . . أن حرمت هذه المجلدات من أن ترى النور ، وتظهر إلى الساحة . . إذ تجد دورة البحار - بأجزائها المائة وعشرة ويا للأسف - مبتزة عنها واسطة العقد ، مسلوب من صدفها درها وجوهرها . * * * ثم إنه من دواعي نشري لهذه الفصول - وهي كثيرة جدا - ما أعتقده وأدين ربي به من أنه سبحانه وتعالى لا يقبل من عباده صرف الاقرار بتوحيده إلا بعد نفي كل إله وصنم يعبد من دونه ، وبذا جاءت كلمة التوحيد ( لا إله إلا الله ) بل قدم النفي على الاثبات ، كما أنه - عز اسمه - لم يقبل صرف الاقرار بنبوة نبينا الخاتم محمد صلى الله عليه وآله وسلم إلا بعد نفي كل مدعي النبوة كمسيلمة وسجاح والأسود العنسي وأشباههم ، فكذا لا تقبل الإمامة الخاصة لسيدنا ومولانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام إلا بعد النفي والجحد والبراءة من كل من نصب نفسه للأمة دونه . وبعبارة أخرى ، إن التوحيد مركب من جزءين ، إيجابي وسلبي ، يجمعهما كلمة التوحيد ، فمن ادعى الربوبية أو عبد غيره سبحانه استوجب البراءة منه ، وكذلك النبوة لا تتم إلا بالقول بأن محمدا صلى الله عليه وآله هو الرسول ، ومن